محمد بن جرير الطبري

142

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مسلمون يقول : فهل أنتم مذعنون له أيها المشركون العابدون الأوثان والأصنام بالخضوع لذلك ، ومتبرؤون من عبادة ما دونه من آلهتكم ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ) * . يقول تعالى ذكره : فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عن الاقرار بالايمان ، بأن لا إله لهم إلا إله واحد ، فأعرضوا عنه وأبوا الإجابة إليه ، فقل لهم : قد آذنتكم على سواء يقول : أعلمهم أنك وهم على علم من أن بعضكم لبعض حرب ، لأصلح بينكم ولا سلم . وإنما عني بذلك قوم رسول الله ( ص ) من قريش ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء فإن تولوا ، يعني قريشا . وقوله : وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون يقول تعالى ذكره لنبيه : قل وما أدري متى الوقت الذي يحل بكم عقاب الله الذي وعدكم ، فينتقم به منكم ، أقريب نزوله بكم أم بعيد ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون قال : الاجل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ئ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين ، إن الله يعلم الجهر الذي يجهرون به من القول ، ويعلم ما تخفونه فلا تجهرون به ، سواء عنده خفيه وظاهره وسره وعلانيته ، إنه لا يخفى عليه منه شئ فإن أخر عنكم عقابه على ما تخفون من الشرك به أو تجهرون به ، فما أدري ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم ؟ لعل تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم ، ولتتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه ، ثم ينزل بكم حينئذ نقمته .